عاجل سودان
الخبر لحظة حدوثه

القصيدة كاملة | روضة الحاج تكتب عن الخذلان: “يتساقطون كالثمار الفاسدة”

روضة الحاج تكتب عن الخذلان: “يتساقطون كالثمار الفاسدة”

 

 

قصيدة جديدة تكشف رؤية الشاعرة لمعنى الصداقة والانكسار الإنساني

 

متابعات – عاجل نيوز

نشرت الشاعرة السودانية المعروفة روضة الحاج نصًا شعريًا جديدًا على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، حمل عنوانًا دالًا ومشحونًا بالدلالة: «يتساقطون كالثمار الفاسدة»، وهو نص أثار تفاعلًا واسعًا بين القرّاء والمتابعين لما يحمله من شحنة وجدانية عالية، وصياغة شعرية تمتح من الخذلان الإنساني وتجربة الفقد المعنوي.

القصيدة جاءت في سياق تأملي عميق، تستحضر فيه الشاعرة صورة “التساقط” بوصفه فعلًا كاشفًا، لا مجرد حدث عابر، حيث شبّهت بعض العلاقات الإنسانية بالثمار الفاسدة التي لا تصمد أمام أول هبّة ريح، في إشارة رمزية إلى هشاشة صداقاتٍ ظُنّ أنها راسخة، لكنها سقطت عند أول اختبار للصدق أو الموقف.

وتوظّف روضة الحاج في النص لغة شفيفة، لكنها قاسية الدلالة، إذ تكرر مفردات مثل: الدم، الجلد، الذبح، السقوط، السواد، لتؤسس لمشهد شعري يعكس حجم الاستنزاف العاطفي الذي تتعرض له الذات حين تمنح الوفاء بلا حساب. وفي مقطع لافت، تقول:

«قد كنتُ أسقي ودّهم بدمي وأُمعنُ في الوفاءِ»، وهي عبارة تختزل فلسفة النص كاملة: العطاء حتى الإنهاك، ثم الخيبة.

القصيدة لا تقف عند حدود العتاب، بل تتجاوزها إلى مساءلة المعنى نفسه، حين تشير الشاعرة إلى أنها لم تقصد كشف الزيف، لكن “هزّ شجيرة المعنى” كان كافيًا لإسقاط الأقنعة. وهنا تتبدّى الرؤية الأخلاقية للنص، حيث يصبح النقاء سببًا في انكشاف الآخرين، لا ذنبًا يستوجب الاعتذار.

كما تحمل القصيدة بعدًا رمزيًا قويًا في صور “القمر، الشمس، النجوم”، التي علّقتها الشاعرة في سماء من خذلوها، قبل أن تكتشف أنهم “لم يسجدوا”، في إحالة ذكية إلى غياب الامتنان، أو ربما غياب الإيمان بالقيم ذاتها.

وختمت روضة الحاج نصها بمفارقة موجعة، إذ تؤكد أنها، رغم السقوط الجماعي، احتضنت ظلالهم وزرعتها وسقتها، لكنها تعترف في النهاية بحقيقة قاسية:

«لكنهم لم يصمدوا».

النص، كما رأى متابعون، لا يعبّر فقط عن تجربة شخصية، بل يلامس وجدانًا جمعيًا في زمن تتبدل فيه العلاقات بسرعة، ويصبح الثبات قيمة نادرة. وهو ما يعزز مكانة روضة الحاج كصوت شعري قادر على تحويل الألم الفردي إلى خطاب إنساني عام.

 

نص قصيدة روضة الحاج كاملة

 

يتساقطونَ

كالثمارِ الفاسدة

من شجرةِ العمر

مع أولِّ هبّة ريحٍ خفيفة

الأصدقاءُ

الذين لم يكونوا يوماً أصدقاءنا !)

 

وتساقطوا

لمّا هززتُ شُجيرةَ

المعنى

ولم أكُ أقصِدُ

جفَّوا متى؟

ولمَ ؟

وكيفَ؟

وما يزالُ الموعدُ

قد كنتُ أسقي ودَّهُم

بدمي

وأُمعنُ في الوفاءِ

 

وأجهَدُ

يا رفقةً يبسِتْ

وكنتُ أظنُّها

من فرطِ إيماني بها

ستُخلَّدُ!

ردُّوا على القلبِ اليتيم

بياضَه

فبمثله

قد لا يليقُ الأسودُ!

وتساقطوا

لما أضأتُ وجوهَهَم

 

عَرَضاً

ومصباحي خفيتٌ مُجهَدُ

كانت دمايَ

تسيلُ من أشداقِهم

جلدي على أظفارِهم

وقصائدي

مذبوحةً

وتُغرِّدُ!

يا رفقةً

صدّقتُها

وظننتُها ستُسَرمدُ

لا تطفئوا القمرَ الذي

علّقتُه بسمائِكم

ونجومَكم

والشمسَ

هم لم يسجدوا

رؤياي أبعدُ ما تكونُ عن الرؤى

هي بعض أضغاثي

فلا تتحسَّدوا

وتساقطوا

لمَّا همّى مطري

فجائياً

يُدمدمُ في الفضاءِ ويُرعِدُ

صاروا عُراةً

غادروا ألوانَهم

أو غادرتهم ربما

 

فتسوَّدوا

طاروا غرابيناً

أصيحُ وراءَهم

لا تبعدوا

لاتبعدوا

وتآكلوا

كانت دوابُ الأرضِ تشربُ ظِلَّهم

 

وأنا

بمحرابِ الهوى أتعبَّدُ

حتى إذا سقطوا

احتضنتُ ظلالَهم

 

وزرعتُها

وسقيتُها

كي يحصدوا

وحرستُها

وحرستُهم

لكنهم

لم يصمدوا !

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.